موقف العشق
أيام الغضب .. ثورات كرامة
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قبل أكثر من 1400 عام خلت ، وفي بقعة شكلت النقطة الفارقة في الصراع بين خط الحق وخط الباطل ، بين خط الأنبياء والرسالات وبين خط الشيطان وأولياءه ، في كربلاء المقدسة التي جمعت كل الرسالات وعذاباتها ، فباتت الأمم ما بعد عاشوراء تجني كل الثمرات إلى اليوم الموعود ، إنه الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام ، الذي خرج حاملا إرث النبوات ، فكان يوم عاشوراء إمتدادً ليوم بعثة المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ولقد كان لخروج سيد الأحرار عدة مقامات و مستويات أعلاها هو الشأن الرباني الذي حباه فيه الله جل جلاله ، إذ بدأت مصيبته مع أبينا آدم ولن تنتهي إلى القيامة إذ يقام مأتمه في ساحة الحشر ، وهذا المقام أو المستوى يمثله قول جده النبي الأعظم : " إن لك في الجنة درجات لن تنالها إلا بالشهادة " ، ومن هنا خلد الحسين سر الباري وثار الله ، ولأن الحسين كان مصداقا لمن باع نفسه لله ولدينه حين قال : تركت الخق طرا في هواك ...
أما المقام الآخر فهو التمهيد إلى يوم العدل العالمي ، يوم ظهور ولي الأعظم ليملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، إذ أن الأنبياء وصبرهم على بلاءهم كان كله في سبيل تحقق هذا اليوم الذي وعد الله المستضعفين فيه بالتمكين بقيادة أولياءه ، وكذلك الحسين عليه السلام هو من ضمن هذا الخط الممهد لهذا اليوم الموعود ، إلا أنه يشكل العلامة الفارقة إذ أن لدمه الحرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبدا ، وهذه الحرارة شكلت مآتم الحزن عليه السلام وستشكل ملاحم الغضب لنصرة لإبنه المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف فلذا كان شعار الثورة المهدوية باسم الشهيد المظلوم ، وأول نداء للحجة هو نداء ظلامة الحسين عليه السلام .
وأما المقام الثالث فهو إصلاح أمة خاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله وسلم) من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولكن سيد الشهداء قبل أن يفصح عن هذه الغاية لخروجه قدم البراءة من نوايا السوء (إني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا ظالما ولا مفسدا) ثم توجه قائلا : (إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي ) ، وأما المقام الأخير لخروج الحسين عليه السلام كان لمقارعة الطغيان رافضا بيعة الفاسق الفاجر فدوت صرخته على مدى الأزمان " هيهات منا الذلة " .
من هذا الإستعراض السريع لكربلاء المقدسة وعاشوراء الحسين عليه السلام ، لابد أن نستلهم الدروس والعبر ، إذ أن تاريخ البشرية لم ولن ير مثل كربلاء وعاشوراء ، فمع أول مقام لخروج الحسين نقف ، هل البشرية مع الله جل جلاله إسوة بأولياء الله في كربلاء ؟! في كل حركة وسكنة لا في الثورات التي تجري اليوم فقط !.. وأما في المقام الثاني فهل البشرية مع أولياء الله ؟! وما مدى إرتباط حركة البشرية بصاحب العصر والزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ؟ هل غايات بني البشر اليوم هي غاياته ؟! هل تصبو البشرية إلى تمكين دين الله جل جلاله في الأرض ؟! وفي المقام الثالث هل الأمة أحييت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذ أن القرآن اشترط لهذه الأمة هذا الشرط كي تكون خير أمة أخرجت للناس ، وفي المقام الرابع هل البشرية تقف ضد الطغيان والطغاة ، إذ أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر .
إن الثورات وعلى مر تاريخ الأمم لها غايات وغايات ، ولعل استقراء التاريخ بدل الباحث المتفحص إلى أن معظم الثورات قامت على عامل الفقر والجوع ، إذ أن هذا العامل يحول الأم الحنون الباكية على حال أولادها إلى سبع ضاريا ضد ظلاميهم ، فما بالك برجال الأمم الذين يراد من خلال تسليط الجوع الفقر عليهم إركاعهم وإذلالهم ، إلا أن الظالمين الغافلين جهلوا أن هذا الإسلوب يمس بكرامة الإنسان ، والكرامة هي أولى ما ينبغي أن تبذل الدماء من أجله إذ من عاشوراء نقتبس فقد قال الحسين عليه السلام ( الموت أولى من ركوب العار ، والعار أولى من دخول النار) ، ومن هنا تنشأ الثورات الحقيقية ، ثورات الكرامة الإنسانية ليكون الجوع والفقر هو مجرد شرارة البدء فقط ، لا الغاية التي من أجلها يثور الإنسان إذ لو كانت الغاية تلك فإن أبسط المساومات تخمدها ، من خلال إخماد جذوة الجوع والفقر ، فتبدأ الثورة أيضا بالخمود .
ولكن ما دامت ثورة كرامة فلن تخمد إلا باستئصال جذري لكافة أشكال الطغيان والإستبداد ، ومحو آثار الظالمين وظلمهم من حياة الناس ، ومن ثم يبحث الناس عن البديل الأصلح ، لا استبدال للوجوه بنفس الصفات فقط ، فكم من ثورات أسقطت الطغيان فسقطت بأيدي طغاة آخرون ، فتذهب كل الجهود والدماء سدى في الواقع المعاش ، ومن هنا ينبغي أن نقف إجلالا لثورات الكرامة في هذه الأيام التي أسقطت عروش وستسقط أخرى ، خصوصا بعد استبسال الشباب الثائر في دولنا العربية ، رغم جوعه وفقره أقسم على إذلال العدو الحقيقي للأمة الإنسانية والذي يتمثل بالكيان الغاصب الصهيوني وحلفاءه ، فنرى كيف أن فرائصهم ترتعد من سقوط عملاءهم واحدا تلو الآخر ، نعم !.. نرى هذا الشباب وهذه الشعوب تطالب بحريتها من أجل أن توقف إركاع أرض العروبة والإسلام وأرض المقاومة والإستبسال ضد العدو ، تجوع هذه الشعوب من أجل أن توصل صوتها للعالم بأننا كشعوب لسنا كتلك النظم العميلة ، فكان جوعها وفقرها دافعا فقط لتحقيق أهدافها بالتعبير عن رأيها ، ولعل هذا الصوت ينبغي أن يعيه الغرب والعدو جيدا بأن الهوة بين الحكام والشعوب في منطقتنا كبيره ، وأن لا مكان لهم ولا لصنيعتهم الصهيونية في هذه المنطقة ، وأن كلمة الله هي العليا وكلمة الشيطان هي السفلى ، يقول أمير المؤمنين عليه السلام : " الموت في حياتكم مقهورين ، والحياة في موتكم قاهرين " .
أيام الغضب .. أيام الشعوب المستضعفة
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن عالما يتقارب كل يوم أكثر فأكثر ، وتتواصل شعوبه وتتقارب أكثر فأكثر ، عالم لا مكان فيه لقيود الإستبداد ، خصوصا بعد خروج وسائل الإتصال والإعلام من الإحتكار إلى الجماهير ، فبات الصوت مسموعا في كل الأرجاء ، شاءت الأنظمة الإستبدادية أم أبت لأنها لم تعد تمتلك وسائل صنع الرأي العام لوحدها ، بل صار الأمر بيد الأقوى حجة وعرضا بعد أن أصبح الأمر متاحا للجميع ، وبات المعيار الحقيقي هو بيد الذين يستمعون القول ويتبعون أحسنه ، بعد حقب ساد فيها زخرف القول غرورا ، ومن هنا لعبت مواقع التواصل الإجتماعي كالفيس بوك والتويتر والمنتديات الإلكترونية دورا فعالا في تقارب الشعوب وإيصال الرسائل ، ونقل الصورة كما هي دون أجندات الإعلام والحكومات ، فلذا ستشهد الأيام فورات الحرية وثورات الغضب وأيام الكرامة في العديد من دول الإستبداد ، هذا الحراك الواسع في العالم العربي من قبل الشعوب هو الذي وضع الغرب في زاوية محرجة جدا بعد أن أسمع صوته للعالم بأنه لا ينشد إلا الحرية في تقرير المصير ، هذا المبدأ الذي ملئ الغرب به آذاننا بينما هو الداعم الأساس لأنظمة الإستبداد التي تسقط واحدة تلو الأخرى بيد شعوبها ، وبعدها سيعرف الغرب خيارات الشعوب الحقيقية ، فحينها يكون المحك والإختبار الحقيقي لمعايير هؤلاء وإن تكشفت لدى كل ذي لب خصوصا بعد الإنتخابات في فلسطين وصعود حركة المقاومة الإسلامية ، وكذلك في الحراك السياسي اللبناني الذي جاء وفق اللعبة الديمقراطية التي يدعون تبنيها وإذا بهم أول كافر بها حينما جرت الرياح بما لا تشتهيه سفنهم .
إن عصرا كهذا هو عصر الشعوب المستضعفة ، وقد بدأ منذ أن ثار الشعب الإيراني في وجه الشاه وأقام الشعب نظامه الذي يرتضي ، وتلته لبنان إذ صمدت المقاومة الإسلامية واستبسلت إلى أن طرد العدو الصهيوني من الأراضي اللبنانية ، وما زالت المقاومة مرابطة على ثغور الأمة ، كرأس حربة للدفاع عن كرامة الشعوب ، وهذه الحركة ومثيلاتها هي نتاج الشعوب المستضعفة ، وكذلك حين ننتقل إلى الشعب التونسي الذي بدأ سلسلة من أيام غضب يبدو أنها لن تنتهي إلا بنهاية الطغاة والمستبدين ، كل بلد حسب ظروفها وشعوبها وأنظمتها ، فالشعب التونسي ثار في وجه أعتى الأنظمة الأمنية الإستخبارية في العالم العربي إلى أن أسقط نظامه وما زال نظاله مستمرا حتى الخلاص من كافة آثار الحقبة السالفة وصولا لتنفيذ الرغبات الشعبية التي هي الصانع الأساس لشرعية الأنظمة ، وبعدها ثار الشعب المصري ثورة في وجه النظام الذي ما فتئ يهين شعبه ، بإخلاصه في عمالته للغرب وللعدو الصهيوني ، حتى بات هذا النظام هو العمق الإستراتيجي الرئيسي في المنطقة للعدو الصهيوني وحلفاءه ، فهذه الثورة المصرية كشفت حجم الهوة بين شعوب المنطقة وأنظمتها في المواقف على مر السنين ، واليوم ثارت الشعوب الأخرى ضد أنظمتها ، فهاهي البحرين اليوم تواجه نظام الطغيان والفساد ، وليبيا واليمن والحبل على الجرار بإذن الله ، و لقد حاولت هذه الأنظمة تشويه الصورة وجر الشعوب نحو سياساتها الإنهزامية ، إلا أن أيام الغضب وخصوصا في مصر قد خيبت مساعيهم وستتكشف المواقف أكثر فأكثر كلما انتقلت هذه الأيام الثورية من منطقة إلى أخرى على يد المستضعفين لا الضعاف ، إذ أن المستضعف هو قوة مستهتر بها يمكنها هز عروش الطواغيت المستكبرين والذين هم واقعا صغار أمام قوة المستضعف إذا فعل قواه ، فهذه سنة الله جل جلال " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " ، فالمسألة ليست إنتقال أوتوماتيكي أو عدوى من شعب إلى آخر بقدر ما هي تدبير من الشعوب مع مراعاة ما ذكرنا من ظروف موضوعية لكل بلد ونظام .
ومن التجربتين التونسية والمصرية لابد من التوقف حول جدلية مهمة ، وهي جدلية العمل الشعبي والنخبوي ، إن الثورات واقعا هي شعبية الصنع والإرادة نخبوية التدبير والقيادة ، فكل متابع غيور لمجريات الأمور في تونس ومصر وما قد يحدث في المستقبل حتما مصدر قلقه يكون من اختطاف الثورة أو الإلتفاف عليها عبر أنصاف الحلول ، لأن الثورات إلى الآن حققت الشق الأول وهي الصنع الشعبي للثورة ، ولكن هذه الشعوب إلى الآن لم تلتف حول قيادة مخلصة تعبر عن توافق وطني لتدبير وقيادة الثورة ، دور هذه القيادة يكمن أولا في التصدي لكل محاولات اختطاف جهود الجماهير الثورية ، وثانيا صد محاولات الأنظمة في الإلتفاف على مطالب الشعوب ، فالدور الشعبي والنخبوي متكاملين لابد من توافرهما معا لتحقيق إرادة الشعوب المشتركة ، وثالثا والأهم في دور القيادة والنخبة هو توحيد الرؤى الشعبية التي حتما تكون مختلفة باختلاف التوجهات الثائرة ، وبعدها تبدأ عملية قيادة الجماهير بشكل تنظيمي ومركز حتى تحقق كافة الأهداف ، خصوصا أن الثورة لا تحتمل أنصاف الحلول ، لأنها حركة راديكالية جذرية ، فالناس لو كانت تقبل أنصاف الحلول لما ثارت بهذا الغضب ، وعليه لابد من الإلتفات لمكر الأنظمة في امتصاص الغضب الشعبي من خلال أنصاف الحلول تحت شعار الإصلاح " الآن فهمتكم " أو شعار " الإصلاح السياسي " ، وكذلك كي لا تضيع الجهود لابد من الفطنة للمكر الدولي الذي صار يخاف من المستقبل المجهول حينما يكون بيد الشعوب الحرة ، فيطرح على الساحة وجوها كمنقذين للوضع بينما هم وجوها أخرى لعملة الحكم الفاسدة التي هي صنيعتهم وهنا تختطف الثورة وتضيع الجهود ، والرهان على وعي الشعوب في فهم هذه العوامل المترابطة والوصول إلى النهاية ، يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام " تد في الأرض قدمك ، أعر الله جمجمتك ، ارم ببصرك أقصى القوم " .
العادة السرية .. عادة مهلكة 4 - 4 __ الجزء الأخير
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من كل ما سبق من أجزاء نستخلص الخطوات العملية في ترك العادة السرية :
أولا : كل أمر يبدأ بعزم ونية صادقة ، فلابد من توافر النية الصادقة للإنسان لترك هذه العادة المقيته طاعة لله عز وجل ، واستشعار الندم على أوقات المعصية واستبدالها بأوقات طاعة لله عز وجل ، أي لابد من التوبة النصوح والتي تستلزم إرادة من الإنسان ، وتفعيل الإرادة لتغليب العقل على الشهوة هو فقط ما يميز الإنسان عن الحيوان .
ثانيا : ترك كافة المقدمات المحرمة المذكورة وغير المذكورة في المقال التي تؤدي إلى هذه العادة المهلكة بل وحتى ترك المباحات المؤدية إلى الحرام ، ولعل كل إنسان أبصر بنفسه من غيره ليعرف ما الذي يقوده إلى هذه العادة ويأججها في نفسه ، إذ يقول الحق جل شأنه : " بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ، وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ" ،.
ثالثا : الإلتزام بالمقدمات المؤدية إلى التقوى المذكورة في المقال والغير مذكورة ، فالطرق إلى الله جل جلاله بعدد أنفاس الخلائق ، وآل محمد (ص) كنوز علم قدموا لنا الطرق الأقصر والأسلم والأسرع ، فلنتجه إلى معارفهم الحقة ونسلك ما أمروا وننتهي عما نهوا .
رابعا : إن مجتمع اليوم يعيش في أغلبه فراغا فكريا وحياتيا ، وهذه الصفات حتما غير مقبولة في شخصية الإنسان المؤمن التي ينبغي أن تكون شخصية هدفية رسالية لا عبثية ، فلابد من الإنشغال بالعلم والمعرفة الحقة ، والإنشغال بالعمل الإسلامي الميداني الحركي ، ومن خلال هذين الجناحين يطير المؤمن في سماء التمهيد إلى صاحب العصر والزمان (عج) .
خامسا : قضية الزواج المبكر التي أخذت اليوم حيزا كبيرا في محاورات الشباب المؤمن ، هو أحد الحلول لأن الإنسان شاء أم أبى خلقه الله جل جلاله من هذه التركيبة العقلية الشهوية ، فلابد من ضبطها بما شرع الله جل جلاله مع توافر مقومات الزواج إذ يقول سماحة المربي الشيخ حبيب الكاظمي حفظه الله : " الالتفات الى ان من الذ لذائذ الدنيا هو : العيش فى ظل عش زوجى سعيد ، وما يفرزه من توفيق انجاب الذرية الصالحة ، التى تمثل الصدقة الجارية للعبد بعد وفاته .. وهذه المعصية – العادة السرية - من الامور التى قد تسلب العبد مثل هذا التوفيق ، فان العصاة منذ ايام المراهقة ، من اتعس الناس حظا فى مجال الحياة الزوجية السعيدة !!.." .
سادسا : إفراغ الطاقات الجسدية في الطاعات والمباحات ، أما في الطاعات فأعني بها بعد الواجبات المستحبات الفعليه ، وأما المباحات وأعني بها كافة أنواع الرياضات الجماعية والفردية ، وكذلك إفراغها في العمل الإسلامي التطوعي ، الذي حتما سيأخذ حيزا من الوقت والهم مضافا إلى الطاقة الجسدية ، ومن قبل ومن بعد فيه ثواب الدنيا والآخرة .
سابعا : إن من أحلى أنواع اللذائذ التي يستمتع الإنسان لحضورها في نفسه هي لذة الإنتصار في أي مجال كان ، وهنا كلمة لسماحة العلامة السيد منير الخباز حفظه الله " اللذة في ترك اللذة .. لذة الإنتصار " ، لأنك إن تركت اللذة المحرمة فقد إنتصرت على هوى النفس وعلى جند إبليس ، فيكون النصر عظيما ورد إعتبار لإنسانية الإنسان .
ثامنا : يطرح سماحة المربي الشيخ حبيب الكاظمي حفظه الله عدة نقاط عملية ألخصها كما يأتي :
- عدم الذهاب إلى الفراش إلا حين يغلب النعاس على المرء .
- عدم التعري إلا في وقت الخلاء ، وعدم إطالة المكوث في الحمام .
- مقاطعة أصدقاء السوء وأماكن السوء لأنها تؤدي إلى استثارة الإنسان .
- إجتناب الاطعمة والأشربة المهيجة للجانب الجنسي في الإنسان .
- في أوقات الهيجان الجنسي تجنب البقاء وحيدا في أي خلوة .
- اللجوء إلى القرآن الكريم وأدعية أهل البيت (ع) خصوصا تلك المذكرة بأهوال يوم القيامة .
- البقاء دوما على طهارة ، أي الإدمان على الوضوء .
- الإلتفات إلى الأخطار الصحية التي تنشأ من الإدمان على هذه العادة ، وهي عديدة وكثيرة وتصل إلى العمى ، والعمى في الآخرة أخزى .
- الإلتفات إلى أن هذا الإدمان وهذا المرض قد يصل إلى عدم القدرة على الإقلاع حتى بعد الزواج .
وأضع بين يدي القارئ العزيز ملف صوتي لسماحة المربي الشيخ حبيب الكاظمي حفظه الله في كيفية التعامل مع شهوة النساء .. لا تتجاوز مدة الملف 8 دقائق : http://shiavoice.com/play-qnpb7.html
والحمد لله رب العالمين
العادة السرية .. عادة مهلكة 3 - 4
إننا اليوم في عصر أهملنا فيه المعنويات والروحيات ، وإلتجئنا إلى الماديات وركنا إليها ، وفي قرارة النفس نعرف فناءها وعدم ثباتها ، فكم من مركبة جميلة قد اهترئت ، وكم من لباس ناعم قد اخشوشن ، وكم وكم وكم ، وأهملنا الآخرة التي لا فناء فيها ولا تغير بل ثبات مطلق ، وعندما انصب تفكيرنا فقط في الإطار الدنيوي وكان ديننا طقوس نؤديها ، صارت السيئات عندنا مبررة باختلاف الزمن عن زمن تشريع الرسالة النبوية ، بل وصارت الدعوة لله تخلف ورجعيه لا تتناسب والعصر الحديث وإن لم ينطق بها الكثير إلا أنهم يخفونها في الصدور ، أما لو كان نظرنا إلى الدنيا بمنظار أخروي فسينصب عملنا اليوم في التمهيد لصاحب العصر والزمان (عج) وهذا يؤدي إلى الإرتباط به واستشعار حضوره في حياتنا ، لذا نحن دوما ندعو الله أن نكون من خيرة خدمته لا فقط حين ظهوره بل حتى قبل ظهوره لابد أن نكون خدمته من خلال اتباع أوامر آباءه الطاهرين عليهم من الله أشرف الصلوات الزاكيات ، ومن هنا تهون الدنيا بأسرها في أعيننا فضلا عن الملذات المادية التي دوما تورث الحسرة حين فقدانها .
العادة السرية ما كتبت فيها خصوصا إلا لكثرة الشكاوى التي يدعي أصحابها عدم القدرة على ردع الشهوة مما يجعلهم مدمني هذه العادة المهلكة التي هي باب ومقدمة لمحرمات أخرى ، ولكن لنعرف علاجها لابد أن نعرف كما أن العادة السرية مؤدية إلى محرمات أخرى هي أيضا نتيجة محرمات أخرى ، فمقدمات كالنظر المحرم تؤدي حتما إلى هذه العادة وإلى أخطر منها وقد ورد في بحار الأنوار عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " النظر سهم مسموم من سهام إبليس ، فمن تركها خوفا من الله أعطاه الله إيمانا يجد حلاوته في قلبه " ( ج101 ص38) وورد في الكافي الشريف عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " النظر سهم من سهام إبليس مسموم وكم من نظرة أورثت حسرة طويلة " ، وكذلك مقدمة كالغناء تؤدي حتما إلى إثارة شهوات الشاب وتؤدي به إلى هذه العادة وما هو أخطر وقد ورد عن النبي الأعظم (ص) : " الغناء رقية الزنا " ، وكذلك مقدمة كالإستخفاف في حدود الله في التعامل مع الجنس الآخر من خلال عناوين مستحدثة كالزمالة والمحادثة في الإنترنت ، وصداقة التكنلوجيا كالفيس بوك وأجهزة النقال ، وما فيها من الوقوع من محرمات أيضا مؤدي إلى هذه العادة المهلكة وما هو أخطر .
وقبل استخلاص الخطوات العملية لترك هذه العادة المهلكة المحرمة لابد من معرفة موقعها في مرويات العترة الطاهرة عليهم الصلاة والسلام فقد ورد في بحار الأنوار أنه سئل الصادق عليه السلام عن الخضخضة – العادة السرية - فقال عليه السلام: " اثم عظيم قد نهى الله عنه في كتابه ، وفاعله كناكح نفسه، ولو علمت بما يفعله ما أكلت معه " ، فقال السائل: فبين لى يا ابن رسول الله من كتاب الله فيه ، فقال (ع) : " قول الله عزوجل: ( فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) .." وورد في وسائل الشيعة عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) : " ان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أتي برجل عبث بذكره فضرب يده حتى احمرت ثم زوجه من بيت المال" ، وينقل الشهيدين الأول والثاني (رضي الله تعالى عنهما) عن النبي صلى الله عليه وآله أنه لعن الناكح كفه ، وما بعد كلامهم كلام ، والإستخفاف به استخفاف برب العالمين .
في الجزء القادم - والأخير - من هذه المقالات سنناقش حلولا عملية للإقلاع عن هذه العادة المهلكة
