بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


- العلاقات العربية الإيرانية .. الكيفية المنشودة
إن العلاقات العربية الإيرانية تشكل أهمية قصوى في هذا الإقليم وفي هذا الوقت أكثر من أي وقت مضى ، إذ تواجه الأمة ككل قضايا وملفات لايمكن أن تجاوزها إلا من خلال علاقات دبلوماسية وأحلاف سياسية قائمة على أسس سليمة من إحترام متبادل ومصالح مشتركة وثقة على المستويين الشعبي والرسمي ،وعلى هذا الأساس لابد من السعي نحو ترشيد العلاقات العربية الإيرانية نحو علاقة تكاملية من أجل إقليم آمن ومنطقة خالية من إستغلال العدو لخيراتها وشعوبها وأنظمتها ،
ولعله منه البديهيات المتعارفة أن لغة الدول والأمم اليوم هي لغة المصلحة ، فجميع أنواع الأحلاف في المسرح السياسي الدولي فكرية أو سياسية أو إقتصادية إنما هي تنشد مصلحة أطراف تلك الأحلاف ، فمهما بلغت الأحلاف من الترابط والتماسك ، إلا أن الأطراف تظل متمسكة بالخصوصية والمصلحة القومية ، مما يؤدي إلى تنافس الأطراف المتحالفة ومن هنا خلقت نظرية استراتيجية تخدم هذه الحالات ألا وهي نظرية التعاون التنافسي ، بحيث يتعاون المتنافسون في المشتركات ويتنافسون تكامليا نحو تقديم الأفضل ، مع حفظ خصوصيات كل طرف بشكل لا يؤثر على المشتركات ويكون فيها كل الأطراف رابحين .
إن العلاقات الإيرانية العربية لا تخرج من هذا الإطار ، خصوصا أن الجيرة الجغرافية وسخونة الملفات في هذه المنطقة والعدو المشترك الذي يهدد الجميع ، كل تلك العوامل لابد وأن تؤسس لعلاقات قائمة على الأسس الصحيحة التي ذكرتها ، وأولها بناء الثقة على المستويين الشعبي والرسمي ، أما على المستوى الشعبي فإن هيئات المجتمع المدني اليوم هي المشكلة للرأي العام ، كان لابد من العرب من جهة ومن الإيرانيون من جهة أخرى بناء الثقة المتبادلة بين الشعوب من خلال تواصل هيئات المجتمع المدني لكلا الطرفين تواصلا مثمرا عمليا ، وأما على الصعيد الرسمي فهو يتكامل من خلال بناء الثقة بين الشعوب ، فمتى ما كانت الثقة موجودة بين الشعوب ممثلة بهيئات المجتمع المدني تم تعزيز الجهود الرسمية في العلاقات العربية الإيرانية .
وأحد أبرز أشكال العلاقات المشتركة هي تلك الأحلاف التي تقام بين دولتين أو أكثر ، أو تلك المنظمات الإقليمية المعنية بتنظيم المصالح المشتركة ، خصوصا أن لكل دولة مصالحها ولعل هذه المصالح تتضارب مع الأخرى فلابد من إطار مؤسسي تنظيمي يكفل لكافة الأطراف حقوقها ، ويجنب المنطقة صراع المصالح الفوضوي .
من خلال هذا النموذج للكيفية المنشودة لهذه العلاقات ، لابد من تحقق أهداف تخدم المنطقة ككل بشعوبها وأنظمتها ، إذ أن مثل هذه العلاقات تنقل الجميع من موقع ردة الفعل إلى موقع صناعة الفعل ، ومن موقع مستهلكي الإستراتيجيات إلى موقع تشكيل الإستراتيجيات المشتركة ، مما لا يجعل لأي عدو فرصة في استغلال هذه المنطقة لصالحه من خلال استغلال بعض الأطراف .

ولعله منه البديهيات المتعارفة أن لغة الدول والأمم اليوم هي لغة المصلحة ، فجميع أنواع الأحلاف في المسرح السياسي الدولي فكرية أو سياسية أو إقتصادية إنما هي تنشد مصلحة أطراف تلك الأحلاف ، فمهما بلغت الأحلاف من الترابط والتماسك ، إلا أن الأطراف تظل متمسكة بالخصوصية والمصلحة القومية ، مما يؤدي إلى تنافس الأطراف المتحالفة ومن هنا خلقت نظرية استراتيجية تخدم هذه الحالات ألا وهي نظرية التعاون التنافسي ، بحيث يتعاون المتنافسون في المشتركات ويتنافسون تكامليا نحو تقديم الأفضل ، مع حفظ خصوصيات كل طرف بشكل لا يؤثر على المشتركات ويكون فيها كل الأطراف رابحين .
إن العلاقات الإيرانية العربية لا تخرج من هذا الإطار ، خصوصا أن الجيرة الجغرافية وسخونة الملفات في هذه المنطقة والعدو المشترك الذي يهدد الجميع ، كل تلك العوامل لابد وأن تؤسس لعلاقات قائمة على الأسس الصحيحة التي ذكرتها ، وأولها بناء الثقة على المستويين الشعبي والرسمي ، أما على المستوى الشعبي فإن هيئات المجتمع المدني اليوم هي المشكلة للرأي العام ، كان لابد من العرب من جهة ومن الإيرانيون من جهة أخرى بناء الثقة المتبادلة بين الشعوب من خلال تواصل هيئات المجتمع المدني لكلا الطرفين تواصلا مثمرا عمليا ، وأما على الصعيد الرسمي فهو يتكامل من خلال بناء الثقة بين الشعوب ، فمتى ما كانت الثقة موجودة بين الشعوب ممثلة بهيئات المجتمع المدني تم تعزيز الجهود الرسمية في العلاقات العربية الإيرانية .
وأحد أبرز أشكال العلاقات المشتركة هي تلك الأحلاف التي تقام بين دولتين أو أكثر ، أو تلك المنظمات الإقليمية المعنية بتنظيم المصالح المشتركة ، خصوصا أن لكل دولة مصالحها ولعل هذه المصالح تتضارب مع الأخرى فلابد من إطار مؤسسي تنظيمي يكفل لكافة الأطراف حقوقها ، ويجنب المنطقة صراع المصالح الفوضوي .
من خلال هذا النموذج للكيفية المنشودة لهذه العلاقات ، لابد من تحقق أهداف تخدم المنطقة ككل بشعوبها وأنظمتها ، إذ أن مثل هذه العلاقات تنقل الجميع من موقع ردة الفعل إلى موقع صناعة الفعل ، ومن موقع مستهلكي الإستراتيجيات إلى موقع تشكيل الإستراتيجيات المشتركة ، مما لا يجعل لأي عدو فرصة في استغلال هذه المنطقة لصالحه من خلال استغلال بعض الأطراف .

- المواجهة المشتركة للتحديات والتهديدات الإقليمية
فلسطين : القضية الفلسطينية هي القضية الأم ، بل وهي المحور الذي تدور حوله بقية القضايا ، فالحلف الصهيوأمريكي ولاستبعاد هذه النظرة (محورية القضية) خلق ملفات أخرى وزرع الفتنة بين الشعوب والأنظمة مستخدما أقدم الأسلحة (سياسة فرق تسد) من خلال الإستغلال الطائفي والشعوبي ، ويبذل الحلف الصهيوأمريكي جل جهوده الدبلوماسية والسياسية من أجل فرض الكيان الصهيوني كواقع لابد من قبوله بل واعتبار الكيان الغاصب دولة صديقة ، ومن هنا تولدت بقية القضايا في هذه المنطقة خدمة لهذه الإستراتيجية ، بينما هذه القضية تلعب دورا كبيرا في تعزيز العلاقات العربية الإيرانية كعلاقات إسلامية أيدلوجية ، وبدورها هذه العلاقات العربية الإيرانية تلعب دورا كبيرا في الإتجاه نحو حل هذه القضية والتي تحاول الولايات المتحدة الأمريكية إدارتها لا حلها ، لأن إدارة هذه القضية هي في صالح الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني ، أما الحل فحتما لن يكون إلا في صالح كل المسلمين والعرب وذلك في استرداد أرض مسلوبة ، وإزاحة كيان غاصب يهدد أمن المنطقة بالكامل دون استثناء من خلال أساليب شيطانية تهدف إلى تشتيت الأمة على كل المستويات وذلك بخلق حالة من عدم الثقة من خلال زرع الأوهام وتضخيم الإختلافات وتهويل ملفات لصالح ملفات أخرى كما مسألة النووي الإيراني الذي تبرزه الولايات المتحدة وحليفتها الصهيونية كملف يهدد أمن المنطقة وصرف الأنظار تماما عن الملف النووي الصهيوني .
الملف النووي الإيراني : إن طابع هذا الملف لابد أن يكون طابعا تقنيا تختص به الوكالة الدولية للطاقة الذرية دون أدنى ضغوط ولا تدخلات من كل الأطراف ، كي تبقى القضية في مجالها ، حينها فقط تظهر الحقائق كما هي لا كما يراد لها أن تكون ، فلم يعد خافيا تزوير الولايات المتحدة الأمريكية للحقائق لتمريرها عبر الأمم المتحدة والتي هي مصابة بشلل الفيتو الذي يتحكم بمصير العالم ، وما أسلحة الدمار الشامل في العراق إلا مثال صارخ على ذلك ، وبالعودة إلى المف النووي الإيراني أُخرج هذا الملف من مجاله التقني إلى ساحة التجاذبات السياسية ، بل وإستخدامه كأداة لخلق التوتر في المنطقة من أجل بقاء القواعد الأمريكية والأوربية فيها للهيمنة على سياسات المنطقة وتجييرها لصالح الحلف الصهيوأمريكي بحجة حماية دول المنطقة من خطر هذا الملف المزعوم ، فنرى تارة التهويل من الأخطار الصحية للملف النووي الإيراني دون الصهيوني ، وتارة أخرى يُخلق خطر قومي فارسي لتغييب عن الأذهان الخطر الصهيوني العنصري ، ومن هنا كان لابد للعلاقات العربية الإيرانية أن تكون مبنية على أساس الثقة على المستويين الشعبي والرسمي ، وذلك من خلال نظرية التعاون التنافسي فبإمكان العرب الإستفادة من التجربة النووية الإيرانية لنقل الخبرات لهم خصوصا أن الطاقة النووية هي حتما ستكون طاقة المستقبل التي إن لم يمتلكوها فسيملكهم من يمتلكوها مستقبلا .
الملف العراقي : إن هذا الملف بما فيه من تعقيدات كان هدفه الأساس هو جعل الولايات المتحدة جارة للدول العربية والإسلامية ، لتكون لاعبا أساسيا في الساحة الإقليمية ، إلا أنهم غرقوا في مستنقع هذه الساحة ، حتى بات هذا الملف محط جدل في الإنتخابات الأمريكية الأخيرة وكل مرشح حاول تقديم رؤية للمخرج من هذه القضية ، إلا أن المخرج من هذه القضية لابد أن لا يكون بيد أمريكا بقدر ما يكون بيد العراقييون ودول جوار العراق ، فعلى قاعدة المصالح ومع وجود الولايات المتحدة الأمريكية في العراق لن تنتهي القضية العراقية ، بل ستتدخل كل الدول تدخلا سلبيا بدعوى المحافظة على أمنها ومصالحها مما يجعل العراق ساحة للعبث والصراع على حساب العراقيين ، إذا فالحل يكمن أساسا في خروج المحتل الأمريكي من العراق مع تعزيز القوات العراقية العسكرية وتمكين العراقيين من إدارة بلدهم بالكامل من خلال العلاقات العراقية مع دول الجوار التي يجب وجوبا حتميا بعد تلك الحقبات المظلمة أن تبنى تلك العلاقات على الثقة المتبادلة بين الشعوب والأنظمة ، من خلال كافة الأداوت الدبلوماسية ، فيتحول دور الدول من التدخل السلبي الذي يؤثر بلا شك على أمن المنطقة إلى التدخل الإيجابي لبناء العراق وعودته إلى الحاضنة العربية الإسلامية واستعادته لدوره الفعال في قضايا الأمة العربية والإسلامية وعلى رأسها الخطر الصهيوني .
ملف اللبناني السوري : في هذا الملف تحاول الولايات المتحدة الأمريكية بعد الهزائم الصهيونية في أرض لبنان منذ التحرير عام 2000 إلى حرب تموز 2006 أن تصور المقاومة على أنها خطرا على شعوبها وذلك لإفقاد هذه المقاومة حاضنتها الإجتماعية ورصيدها الشعبي العربي الإسلامي ، من خلال عدة وسائل كان أبرزها إستغلال حادثة اغتيال رئيس الوزرء اللبناني رفيق الحريري في زعزعة ثقة الشعب اللبناني في البداية في المقاومة من خلال توجيه أصابع الإتهام لها ولحليفتها سوريا ، والتي يبذل جهد دبلوماسي كبير لتحييدها من هذا الصراع وخروجها من حلفها مع إيران والمقاومة الإسلامية اللبنانية ، إلا أن الناظر المتفحص والباحث عن المستفيد من هذه الحادثة لا يشك بالأيادي الصهيونية في وقوفها خلف هذا الحادث ، ، وبعد حرب تموز 2006 وبعد الفشل الذريع الذي أقر فيه الصهاينة فشل مشروع الشرق الأوسط المسخ الذي كانت تتبناه الولايات المتحدة وحليفتها ، وفشل مشروع القضاء على المقاومة الإسلامية اللبنانية ، فحاول الحلف الصهيوأمريكي أن يجني تلك المكتسبات من خلال السياسة الداخلية اللنانية ومن خلال تأزيم العلاقات مع جارتهم سوريا ، ومن هنا كان لزاما على الشعب اللبناني الإلتفات إلى حجم ما يحاك ضده ، وهو الشعب المعروف بوعيه وإجتيازه للمحن بنجاح ، ومما هو واضح للعيان التدخل الخارجي في الساحة اللبنانية والذي لابد أن يتحول إلى تدخل إيجابي لحلحله الأمور وسد الطريق على الصهاينة ، بل ومن خلال العلاقات السورية الإيرانية يمكن لكافة العرب تعزيز العلاقات مع إيران على أساس الإحترام المتبادل والمصالح المشتركة والمبادئ الإسلامية .
ملف الحوثيين في اليمن : إن هذا المف كان لابد من طييه داخليا وبشكل سياسي كما بدأ بدل من تحويله إلى ملف خارجي طائفي يسهم بتأزيم العلاقات بين الدول الإسلامية كشعوب وكأنظمة ، فكان لزاما على النظام اليمني الجلوس على طاولة الحوار مع أبناء شعبه للتوصل إلى الحل التوافقي الذي يحفظ حق الجميع ويحفظ اليمن من التقسيم ، ولكن للأسف اليوم اتخذ هذا الملف بُعدا إقليميا ، والأزمة أصبحت مرشحة لتطورات خطرة وسيناريهوات غير مرغوب فيها ، حيث يرادُ من هذا الصراع أن يُشغل المنطقة بنزاعات طائفية استنزافية يمكن أن تتحول إلى حرب باردة بين عدة أطراف ، وبالتالي لن يكون رابحا من الأمة الإسلامية كما حدثت التجارب ، بل سيكون الرابح حتما عدو هذه الأمة .
الملف النووي الإيراني : إن طابع هذا الملف لابد أن يكون طابعا تقنيا تختص به الوكالة الدولية للطاقة الذرية دون أدنى ضغوط ولا تدخلات من كل الأطراف ، كي تبقى القضية في مجالها ، حينها فقط تظهر الحقائق كما هي لا كما يراد لها أن تكون ، فلم يعد خافيا تزوير الولايات المتحدة الأمريكية للحقائق لتمريرها عبر الأمم المتحدة والتي هي مصابة بشلل الفيتو الذي يتحكم بمصير العالم ، وما أسلحة الدمار الشامل في العراق إلا مثال صارخ على ذلك ، وبالعودة إلى المف النووي الإيراني أُخرج هذا الملف من مجاله التقني إلى ساحة التجاذبات السياسية ، بل وإستخدامه كأداة لخلق التوتر في المنطقة من أجل بقاء القواعد الأمريكية والأوربية فيها للهيمنة على سياسات المنطقة وتجييرها لصالح الحلف الصهيوأمريكي بحجة حماية دول المنطقة من خطر هذا الملف المزعوم ، فنرى تارة التهويل من الأخطار الصحية للملف النووي الإيراني دون الصهيوني ، وتارة أخرى يُخلق خطر قومي فارسي لتغييب عن الأذهان الخطر الصهيوني العنصري ، ومن هنا كان لابد للعلاقات العربية الإيرانية أن تكون مبنية على أساس الثقة على المستويين الشعبي والرسمي ، وذلك من خلال نظرية التعاون التنافسي فبإمكان العرب الإستفادة من التجربة النووية الإيرانية لنقل الخبرات لهم خصوصا أن الطاقة النووية هي حتما ستكون طاقة المستقبل التي إن لم يمتلكوها فسيملكهم من يمتلكوها مستقبلا .
الملف العراقي : إن هذا الملف بما فيه من تعقيدات كان هدفه الأساس هو جعل الولايات المتحدة جارة للدول العربية والإسلامية ، لتكون لاعبا أساسيا في الساحة الإقليمية ، إلا أنهم غرقوا في مستنقع هذه الساحة ، حتى بات هذا الملف محط جدل في الإنتخابات الأمريكية الأخيرة وكل مرشح حاول تقديم رؤية للمخرج من هذه القضية ، إلا أن المخرج من هذه القضية لابد أن لا يكون بيد أمريكا بقدر ما يكون بيد العراقييون ودول جوار العراق ، فعلى قاعدة المصالح ومع وجود الولايات المتحدة الأمريكية في العراق لن تنتهي القضية العراقية ، بل ستتدخل كل الدول تدخلا سلبيا بدعوى المحافظة على أمنها ومصالحها مما يجعل العراق ساحة للعبث والصراع على حساب العراقيين ، إذا فالحل يكمن أساسا في خروج المحتل الأمريكي من العراق مع تعزيز القوات العراقية العسكرية وتمكين العراقيين من إدارة بلدهم بالكامل من خلال العلاقات العراقية مع دول الجوار التي يجب وجوبا حتميا بعد تلك الحقبات المظلمة أن تبنى تلك العلاقات على الثقة المتبادلة بين الشعوب والأنظمة ، من خلال كافة الأداوت الدبلوماسية ، فيتحول دور الدول من التدخل السلبي الذي يؤثر بلا شك على أمن المنطقة إلى التدخل الإيجابي لبناء العراق وعودته إلى الحاضنة العربية الإسلامية واستعادته لدوره الفعال في قضايا الأمة العربية والإسلامية وعلى رأسها الخطر الصهيوني .
ملف اللبناني السوري : في هذا الملف تحاول الولايات المتحدة الأمريكية بعد الهزائم الصهيونية في أرض لبنان منذ التحرير عام 2000 إلى حرب تموز 2006 أن تصور المقاومة على أنها خطرا على شعوبها وذلك لإفقاد هذه المقاومة حاضنتها الإجتماعية ورصيدها الشعبي العربي الإسلامي ، من خلال عدة وسائل كان أبرزها إستغلال حادثة اغتيال رئيس الوزرء اللبناني رفيق الحريري في زعزعة ثقة الشعب اللبناني في البداية في المقاومة من خلال توجيه أصابع الإتهام لها ولحليفتها سوريا ، والتي يبذل جهد دبلوماسي كبير لتحييدها من هذا الصراع وخروجها من حلفها مع إيران والمقاومة الإسلامية اللبنانية ، إلا أن الناظر المتفحص والباحث عن المستفيد من هذه الحادثة لا يشك بالأيادي الصهيونية في وقوفها خلف هذا الحادث ، ، وبعد حرب تموز 2006 وبعد الفشل الذريع الذي أقر فيه الصهاينة فشل مشروع الشرق الأوسط المسخ الذي كانت تتبناه الولايات المتحدة وحليفتها ، وفشل مشروع القضاء على المقاومة الإسلامية اللبنانية ، فحاول الحلف الصهيوأمريكي أن يجني تلك المكتسبات من خلال السياسة الداخلية اللنانية ومن خلال تأزيم العلاقات مع جارتهم سوريا ، ومن هنا كان لزاما على الشعب اللبناني الإلتفات إلى حجم ما يحاك ضده ، وهو الشعب المعروف بوعيه وإجتيازه للمحن بنجاح ، ومما هو واضح للعيان التدخل الخارجي في الساحة اللبنانية والذي لابد أن يتحول إلى تدخل إيجابي لحلحله الأمور وسد الطريق على الصهاينة ، بل ومن خلال العلاقات السورية الإيرانية يمكن لكافة العرب تعزيز العلاقات مع إيران على أساس الإحترام المتبادل والمصالح المشتركة والمبادئ الإسلامية .
ملف الحوثيين في اليمن : إن هذا المف كان لابد من طييه داخليا وبشكل سياسي كما بدأ بدل من تحويله إلى ملف خارجي طائفي يسهم بتأزيم العلاقات بين الدول الإسلامية كشعوب وكأنظمة ، فكان لزاما على النظام اليمني الجلوس على طاولة الحوار مع أبناء شعبه للتوصل إلى الحل التوافقي الذي يحفظ حق الجميع ويحفظ اليمن من التقسيم ، ولكن للأسف اليوم اتخذ هذا الملف بُعدا إقليميا ، والأزمة أصبحت مرشحة لتطورات خطرة وسيناريهوات غير مرغوب فيها ، حيث يرادُ من هذا الصراع أن يُشغل المنطقة بنزاعات طائفية استنزافية يمكن أن تتحول إلى حرب باردة بين عدة أطراف ، وبالتالي لن يكون رابحا من الأمة الإسلامية كما حدثت التجارب ، بل سيكون الرابح حتما عدو هذه الأمة .
نسأل الله أن يجعل هذا البلد آمنا ، ونسأل الله أن يوحد أمتنا على عزة وكرامة وأن يخذل أعدائها ويخرجهم من ديار المسلمين أذلة ، والحمد لله رب العالمين ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


