بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


تدور في خلدي أفكار لمدة من الزمن جاوزت السنتين حول إحياء شعائر الحسين (ع) ، وبعد مخاضات الحوار تبلورت على شكل نظرة متكاملة تبدأ من كيفية التعامل مع شهر الله المحرم ومع فاجعة كربلاء الحسين (ع) ، يقول أمير المؤمنين (ع) في ميدان العبودية لله جل جلاله " إلهي ماعبدتك خوفاً من نارك.. ولاطمعاً في جنتك.. لكني وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك " فلم تكن عبادة علي بن أبي طالب (ع) عبادة تاجر إنما عبادة محب مشتاق إلى الله جل جلاله والطامع فقط في رضا المعبود تعالى ، أما بقية الأمور مما يترتب على هذه العبادة ليست إلا تحصيل حاصل .
إن كان لنا في أمير المؤمنين أسوة حسنة لابد لنا أن نقفوا أثره لنكون قولا وفعلا من أتباع مدرسته الطاهرة ، مدرسة الحب والعشق حيث يقول الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام في الشعر المنسوب إليه : " لو كان حبك صادقا لأطعته .. إن المحب لمن أحب مطيع " ، فمنشأ الطاعة والمتابعة هو الحب ، ومن هنا لابد لنا أن نتخلى عن التعامل الرخيص مع ذكرى عاشوراء الحسين عليه السلام ، ذلك التعامل الذي ينطلق من مبدأ الثواب وغفران الذنوب وإسقاط التكليف ، فهذه الأمور ليست إلا تحصيل حاصل بل لابد من التعامل مع الذكرى كما لخصها الشاعر بقوله : " تبكيك عيني لا لأجل مثوبة .. لكنما عيني لأجلك باكية " .
هذا البيت من الشعر يردد على ألسن خدام الحسين (ع) جزاهم الله خيرا ، لابد أن نترجمه في قلوبنا لنعيش مأساة عاشوراء بكل الجوارح ، فحينما نتجه بأنظارنا إلى روايات آل البيت عليهم السلام حول تلك الفاجعة نتلمس عظم الفاجعة في قلوبهم حتى أن الواحد منهم روحي وأرواح العالمين لهم الفداء لم يكن يُرى مبتسما قط مذ دخول شهر محرم عليه ، فإن كنا ندعي أننا شيعة لهؤلاء وموالين لابد أن نواسيهم بصادق العزاء الناتج عن خالص الولاء ، فمتى ما كان الشيعي شيعيا من فاضل الطينة تمتلئ عيناه بالدموع لذكر الحسين ومصابه الفجيع دون أدنى تكلف ، فقط كون الحسين وهو الحسين (ع) مقتول مذبوح ، وكون المعزى هو رسول رب العالمين محمد (ص) ، وكون المفجوع هم سادة الخلق آل البيت عليهم السلام .
من هنا تنطلق النظرة إلى الشعائر الحسينية بما أسميه بـ(الجزع الفطري) ، فالجزع هو إظهار عدم الصبر من المأساة ، وهذا الإظهار لما هو باطن في القلب من الحزن الشديد ، يقول الإمام الصادق (ع) : " كل الجزع مكروه إلا الجزع على الحسين " ، إذًا حزن القلب الشديد لابد من إظهاره بل وترك العنان له للتعبير عن حزنه بكافة مظاهر الجزع دون تدخل من الوقار والخجل التخوف وما إلى ذلك ، بل المشاعر فقط وفقط هي من تحكي حين نتكلم عن الجزع على الحسين (ع) ، وما الإطروحات التي تتبنى تطويق الشعائر بأنماط وأشكال ومسميات إلا دعوة إلى التصنع في عزاء الحسين (ع) وكأنه رياضة وعادة سنوية تؤدى وإنتهى الأمر ، إلا أنه ليس كذلك إذ يقول رسول الله (ص) : " إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبدا " .
وهذه الحرارة تبرز لنا نوعين أساسيين من الإنفعال ، الأول الجزع والتوجع والحزن لقتل الحسين عليه السلام ، والنوع الثاني الغضب المقدس لما جرى على آل البيت (ع) ، وكلا الأمرين (الحزن والغضب ) ينتظران خروج صاحب العصر والزمان (عج) لطلب الثأر جعلنا الله وإياكم من أنصاره ومن الطالبين بالثارات ، فهذه الحرارة معقود عليها آمال حفظ الإسلام إلى طلب الثارات ، فكيف يراد لها أن تبقى حبيسة ويبرز مكانها التصنع باسم الجزع الحضاري وغير ذلك !! إن حضارتنا هي حضارة محمد (ص) والتي لم تكن يوما فكرا جامدا أو عاطفة بشكل صرف إنما هي التي تحوي الإنسان بما هو إنسان ، وتكتمل حضارة محمد (ص) بالمهدي عجل الله فرجه الشريف والذي ينصره أصحاب الحرارة الحسينية ، إذًا حضارتي وحضارتك هي الحسين (ع) .
قد يقول قائل إن نظرة الجزع الفطري هذه اختزلت الشعائر فقط بالتفاعل الفردي مع المصيبة ، وأهملت المجالس الحسينية والمواكب العزائية بكافة أشكالها ، وجواب ذلك يكون بشرح نظرة لبعض علماء الأخلاق في مسألة التوبة ، بشكل مختصر إن التوبة تستلزم ندم القلب والقلب لا يملكه إلا الله جل جلاله ، وبالتالي التوبة ليست أمر إختياري ولكن مقدمات التوبة هي أمر إختياري تماما ، فقراءة القرآن حضور مجالس ذكر الرحمن والصلاة وغيرها من الأمور التي هي بيد الإنسان وبإختياره تؤدي إلى ندم القلب وبالتالي إلى التوبة ، فكذلك الأمر بالنسبة لتلك المجالس الحسينية والمواكب العزائية والتي أشبع التنظير في فلسفتها فهي مدعاة لإثارة الحزن في قلب الإنسان وبالتالي تفيض مشاعرة ويترجم ذلك من خلال مظاهر الجزع ، فهذه المجالس هي من رحمة الله علينا خصوصا لتلك القلوب الجافية التي تلين بفعل تلك المجالس فيكون الشيعي شيعيا .
ويبرز أيضا هنا إشكال حول المظاهر الحماسية في بعض الشعائر ، والإستعراض الثوري إن صح التعبير الذي بات يشكل جانبا مهما في العديد من أنواع الشعائر ، والإشكال هنا ما علاقة ذلك بالجزع والحزن ؟! المسألة هي أن الشعائر ليست كلها مختصة بالحزن نعم هو الأساس والجوهر ولكن مع الحزن هناك مشاعر الغضب التي تملئ القلوب والتي تتطلع لطلب الثار كما ذكرنا ، ومن هنا كان لزاما على الشعائر أن تطرح الجانب المأساوي في كربلاء وأن لا تغفل عن الجانب البطولي للحسين والحسينيين ، فيكفي أن تقرأ أراجيز أبطال الطف لتثير فيك أنواع البطولة والحماسة ، وبالنظر إلى خطابات السيدة زينب الكبرى عليها السلام نجد ذاك التحدي البطولي العلوي للطغاة ، ونجد التصوير المأساوي للفاجعة ، فكلا الأمرين ضروريين في شعائر الحسين عليه السلام .
وأيضا قد يبرز تساءل آخر هنا حول الإصدرات الحسينية التي أصبحت تشكل فن بحد ذاته والجواب لا يختلف عن سابقه ، حيث أن هذه الإصدارات هي مما يبث الحزن في القلوب ويذكرها بالمصاب ، والأمر الآخر هو الرد على هذا التساءل بتساءل آخر وهو ما المانع من وجود فن حسيني ؟! هذه الفنون تغذي الجانب العاطفي لدى الإنسان ، وتزيد في إرتباطه بآل البيت في كل الجوانب ، وخدام أهل البيت في هذا الميدان شكلوا إعلاما مساندا إلى فكر آل البيت (عليهم السلام) والذي لا يضاهيه فكر ومدرسة ، يقول المرجع الديني آية الله العظمى السيد كاظم الحائري دام ظله الشريف : " المنبر الهادف والمطلوب هو الذي يجمع بين الكلمة التي تبقي نورانية وحيوية نهج الإمام (عليه السلام) مستمراً وبين الجاذبيّة العاطفيّة والتصوير المثير المأساوي، وأمّا لو اقتصر العزاء على الجانب المأساوي وفرّغناه من المحتوى الفكري والعقائدي فسوف يكون لا محاله عرضة للزوال أو الانحراف لا سمح الله.
كما أنّه لو اقتصر النظر على الجانب الفكري والعقائدي دون طرحه في ضمن قوالب بيان المصيبة والعزاء فقد يكون جافاً وموجباً لضعف ارتباط عموم الناس بالمنبر " .
الخلاصة نظرة (الجزع الفطري) تطالب بالتفاعل مع مصيبة الحسين (عليه السلام) وآل البيت (عليهم السلام) من باب المحبة والمشايعة والمواساة ، بأن يعيش القلب مآسيهم بعد معرفة العقل لمقاماتهم الرفيعة ، ويترجم هذا الحزن لكافة مظاهر الجزع دون تقييدها إلا بالقيود الشرعية التي جاءت من آل محمد (ص) ، ومن خلال هذه النظرة تكون المجالس الحسينية ومواكب الشعائر والإصدارات العزائية ما هي إلا حوافز لإشعال الحزن القلبي الذي تنتج عنه تلك المظاهر الجزعية ، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المواسين لآل البيت بمصابهم ومصابنا بأبي عبد الله الحسين (ع) .
إن كان لنا في أمير المؤمنين أسوة حسنة لابد لنا أن نقفوا أثره لنكون قولا وفعلا من أتباع مدرسته الطاهرة ، مدرسة الحب والعشق حيث يقول الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام في الشعر المنسوب إليه : " لو كان حبك صادقا لأطعته .. إن المحب لمن أحب مطيع " ، فمنشأ الطاعة والمتابعة هو الحب ، ومن هنا لابد لنا أن نتخلى عن التعامل الرخيص مع ذكرى عاشوراء الحسين عليه السلام ، ذلك التعامل الذي ينطلق من مبدأ الثواب وغفران الذنوب وإسقاط التكليف ، فهذه الأمور ليست إلا تحصيل حاصل بل لابد من التعامل مع الذكرى كما لخصها الشاعر بقوله : " تبكيك عيني لا لأجل مثوبة .. لكنما عيني لأجلك باكية " .
هذا البيت من الشعر يردد على ألسن خدام الحسين (ع) جزاهم الله خيرا ، لابد أن نترجمه في قلوبنا لنعيش مأساة عاشوراء بكل الجوارح ، فحينما نتجه بأنظارنا إلى روايات آل البيت عليهم السلام حول تلك الفاجعة نتلمس عظم الفاجعة في قلوبهم حتى أن الواحد منهم روحي وأرواح العالمين لهم الفداء لم يكن يُرى مبتسما قط مذ دخول شهر محرم عليه ، فإن كنا ندعي أننا شيعة لهؤلاء وموالين لابد أن نواسيهم بصادق العزاء الناتج عن خالص الولاء ، فمتى ما كان الشيعي شيعيا من فاضل الطينة تمتلئ عيناه بالدموع لذكر الحسين ومصابه الفجيع دون أدنى تكلف ، فقط كون الحسين وهو الحسين (ع) مقتول مذبوح ، وكون المعزى هو رسول رب العالمين محمد (ص) ، وكون المفجوع هم سادة الخلق آل البيت عليهم السلام .
من هنا تنطلق النظرة إلى الشعائر الحسينية بما أسميه بـ(الجزع الفطري) ، فالجزع هو إظهار عدم الصبر من المأساة ، وهذا الإظهار لما هو باطن في القلب من الحزن الشديد ، يقول الإمام الصادق (ع) : " كل الجزع مكروه إلا الجزع على الحسين " ، إذًا حزن القلب الشديد لابد من إظهاره بل وترك العنان له للتعبير عن حزنه بكافة مظاهر الجزع دون تدخل من الوقار والخجل التخوف وما إلى ذلك ، بل المشاعر فقط وفقط هي من تحكي حين نتكلم عن الجزع على الحسين (ع) ، وما الإطروحات التي تتبنى تطويق الشعائر بأنماط وأشكال ومسميات إلا دعوة إلى التصنع في عزاء الحسين (ع) وكأنه رياضة وعادة سنوية تؤدى وإنتهى الأمر ، إلا أنه ليس كذلك إذ يقول رسول الله (ص) : " إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبدا " .
وهذه الحرارة تبرز لنا نوعين أساسيين من الإنفعال ، الأول الجزع والتوجع والحزن لقتل الحسين عليه السلام ، والنوع الثاني الغضب المقدس لما جرى على آل البيت (ع) ، وكلا الأمرين (الحزن والغضب ) ينتظران خروج صاحب العصر والزمان (عج) لطلب الثأر جعلنا الله وإياكم من أنصاره ومن الطالبين بالثارات ، فهذه الحرارة معقود عليها آمال حفظ الإسلام إلى طلب الثارات ، فكيف يراد لها أن تبقى حبيسة ويبرز مكانها التصنع باسم الجزع الحضاري وغير ذلك !! إن حضارتنا هي حضارة محمد (ص) والتي لم تكن يوما فكرا جامدا أو عاطفة بشكل صرف إنما هي التي تحوي الإنسان بما هو إنسان ، وتكتمل حضارة محمد (ص) بالمهدي عجل الله فرجه الشريف والذي ينصره أصحاب الحرارة الحسينية ، إذًا حضارتي وحضارتك هي الحسين (ع) .
قد يقول قائل إن نظرة الجزع الفطري هذه اختزلت الشعائر فقط بالتفاعل الفردي مع المصيبة ، وأهملت المجالس الحسينية والمواكب العزائية بكافة أشكالها ، وجواب ذلك يكون بشرح نظرة لبعض علماء الأخلاق في مسألة التوبة ، بشكل مختصر إن التوبة تستلزم ندم القلب والقلب لا يملكه إلا الله جل جلاله ، وبالتالي التوبة ليست أمر إختياري ولكن مقدمات التوبة هي أمر إختياري تماما ، فقراءة القرآن حضور مجالس ذكر الرحمن والصلاة وغيرها من الأمور التي هي بيد الإنسان وبإختياره تؤدي إلى ندم القلب وبالتالي إلى التوبة ، فكذلك الأمر بالنسبة لتلك المجالس الحسينية والمواكب العزائية والتي أشبع التنظير في فلسفتها فهي مدعاة لإثارة الحزن في قلب الإنسان وبالتالي تفيض مشاعرة ويترجم ذلك من خلال مظاهر الجزع ، فهذه المجالس هي من رحمة الله علينا خصوصا لتلك القلوب الجافية التي تلين بفعل تلك المجالس فيكون الشيعي شيعيا .
ويبرز أيضا هنا إشكال حول المظاهر الحماسية في بعض الشعائر ، والإستعراض الثوري إن صح التعبير الذي بات يشكل جانبا مهما في العديد من أنواع الشعائر ، والإشكال هنا ما علاقة ذلك بالجزع والحزن ؟! المسألة هي أن الشعائر ليست كلها مختصة بالحزن نعم هو الأساس والجوهر ولكن مع الحزن هناك مشاعر الغضب التي تملئ القلوب والتي تتطلع لطلب الثار كما ذكرنا ، ومن هنا كان لزاما على الشعائر أن تطرح الجانب المأساوي في كربلاء وأن لا تغفل عن الجانب البطولي للحسين والحسينيين ، فيكفي أن تقرأ أراجيز أبطال الطف لتثير فيك أنواع البطولة والحماسة ، وبالنظر إلى خطابات السيدة زينب الكبرى عليها السلام نجد ذاك التحدي البطولي العلوي للطغاة ، ونجد التصوير المأساوي للفاجعة ، فكلا الأمرين ضروريين في شعائر الحسين عليه السلام .
وأيضا قد يبرز تساءل آخر هنا حول الإصدرات الحسينية التي أصبحت تشكل فن بحد ذاته والجواب لا يختلف عن سابقه ، حيث أن هذه الإصدارات هي مما يبث الحزن في القلوب ويذكرها بالمصاب ، والأمر الآخر هو الرد على هذا التساءل بتساءل آخر وهو ما المانع من وجود فن حسيني ؟! هذه الفنون تغذي الجانب العاطفي لدى الإنسان ، وتزيد في إرتباطه بآل البيت في كل الجوانب ، وخدام أهل البيت في هذا الميدان شكلوا إعلاما مساندا إلى فكر آل البيت (عليهم السلام) والذي لا يضاهيه فكر ومدرسة ، يقول المرجع الديني آية الله العظمى السيد كاظم الحائري دام ظله الشريف : " المنبر الهادف والمطلوب هو الذي يجمع بين الكلمة التي تبقي نورانية وحيوية نهج الإمام (عليه السلام) مستمراً وبين الجاذبيّة العاطفيّة والتصوير المثير المأساوي، وأمّا لو اقتصر العزاء على الجانب المأساوي وفرّغناه من المحتوى الفكري والعقائدي فسوف يكون لا محاله عرضة للزوال أو الانحراف لا سمح الله.
كما أنّه لو اقتصر النظر على الجانب الفكري والعقائدي دون طرحه في ضمن قوالب بيان المصيبة والعزاء فقد يكون جافاً وموجباً لضعف ارتباط عموم الناس بالمنبر " .
الخلاصة نظرة (الجزع الفطري) تطالب بالتفاعل مع مصيبة الحسين (عليه السلام) وآل البيت (عليهم السلام) من باب المحبة والمشايعة والمواساة ، بأن يعيش القلب مآسيهم بعد معرفة العقل لمقاماتهم الرفيعة ، ويترجم هذا الحزن لكافة مظاهر الجزع دون تقييدها إلا بالقيود الشرعية التي جاءت من آل محمد (ص) ، ومن خلال هذه النظرة تكون المجالس الحسينية ومواكب الشعائر والإصدارات العزائية ما هي إلا حوافز لإشعال الحزن القلبي الذي تنتج عنه تلك المظاهر الجزعية ، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المواسين لآل البيت بمصابهم ومصابنا بأبي عبد الله الحسين (ع) .

0 التعليقات:
إرسال تعليق