العادة السرية .. عادة مهلكة 1 - 4

بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



هناك من المواضيع التي قلما تطرق لحساسيتها ، ولكننا اليوم مطالبون رغم الحساسية إلى طرقها ، لأننا وإن كنا نعيش أرقى الأزمنة من ناحية التطور الإنساني المادي إلا أننا نعيش في أتعس الأزمة في التقهقر الإنساني الروحي ، وهذه المفارقة ناتجة عن غرق الإنسان في الماديات وعصر " تأليه " العقل الإنساني ، أما الغرق في الماديات فهو واضح كالشمس التي لا تحتاج إلى برهان وسيأتي التفصيل فيه لاحقا ، ولكن المسألة الأخطر هي ما أسماه العلامة السيد جعفر مرتضى العاملي دام ظله بـ"الإسراف في تقديس العقل " ويكون ذلك على حساب النص الديني والجانب الروحي ، ولا أتكلم هنا من أجل تحجيم العقل إنما من أجل احترامه من خلال وضعه في موضعه الطبيعي ، لأن هذا الإسراف مؤداه إلى ذلك الإيمان البارد الذي يكون مجرد حقائق عقلية نظرية لا جوانب روحية عملية ، فذلك العاصي الذي يعلم يقينا أن الله جل جلاله يراه ويرعاه ، لم يرتكب العصيان ويفخر فيه ؟! ما ذلك إلا نتاج الإيمان النظري البارد .



لو تأملنا في كلام الباري تعالى في كتابه العزيزي ربط الإيمان دوما بالعمل الصالح ، ولا يكون ذلك إلا إذا كان القلب مؤمنًا كما العقل ، يقول الإمام الخميني (قده) " أكتب بقلم العقل على لوح القلب " ، وإليك النماذج من كتاب الله تعالى في هذا الربط بين الإيمان والعمل : " وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ " (سورة البقرة – آية 25) ، " وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ " (سورة البقرة – آية82) ، " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ " (سورة البقرة – آية 277) ، " وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ " (سورة آل عمران – آية 57) ، " وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً " (سورة النساء – آية 57) " وغيرها العشرات من الآيات التي تربط الإيمان بالعمل فهلا تدبرنا القرآن وعملنا به !! خصوصا أن سورة العصر أقسمت أن الإنسان في خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات .



وما دمنا نعيش مثل هذا الزمان ومثل هذا الوضع كان لزاما علينا المواجهة الثقافية والفكرية والروحية ، فقد ورد في بحار الأنوار عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " يكون في آخر الزمان قوم يعملون المعاصي ويقولون : إن الله قد قدرها عليهم ، الراد عليهم كشاهر سيفه في سبيل الله " ، ومن يتذرع بالحياء ليهرب من الحديث حول هذه المواضيع فليس هذا موضع الحياء ، بل هنا موضع الجرأة لأن الموضع فيه دفاع عن دين الله وشريعته وتوعيه لعباد الله ، وقد ورد في الكافي الشريف عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " من رق وجهه رق علمه " فلا حياء في طلب العلم والسؤال ، وأتصور وحسب التجربة أن الموضوع كثيرا ما يطرق لكن كما يقال خلف الأبواب المغلقة ، لأن موضوعه بطبيعة الحال مخالف لوجدان الإنسان السليم وإلا لما سميت هذه العادة المهلكة .. " بالعادة السرية " .


0 التعليقات: