اغيثوا السنة والشيعة ...


أغيثوا السنة والشيعة...

"سايكس بيكو" المشروع الإستعماري الذي قسم الحدود في الوطن العربي على أسس خبيثة تسهم في النزاع بين الشعوب على عدة اصعدة ، وكان أحد أبرز نتائجه أن زرع الكيان الصهيوني في المنطقة ، وما زالت المنطقة والعالم أجمع يعيش تبعات هذا الزرع الخبيث ، "سايكس بيكو" مشروع فرض فرضًا على الوطن العربي ولم يكن بارادة شعوب المنطقة ، اذ مرَّ في زمن الضعف والإستعمار وإرادة الشعوب المغيبة ..... لماذا هذا الإستحضار لتاريخ مؤلم في التقسيم ؟! لأننا اليوم نعيش في المنطقة مشروع "سايكس بيكو طائفي" خطره يفوق الأول بأضعاف ، اذ سيحقق هيمنة صهيونية استكبارية كامله على المنطقة ، ويرجع الأمة سنين الى الوراء ، فمشاريع التقسيم الطائفية كانت دومًا تستنزف الموارد البشرية والمادية بجنون ، وهي أخطر حينما يكمن خلفها عدو خارجي يتربص بالأمة الدوائر ....

الفرق أننا اليوم لسنا في ضعف وهوان واستعمار ، أننا اليوم رأينا الشعوب تقول كلمتها وتفرض ارادتها ، وإن شاب حراك الثورات ما شابه من ركوب استكباري قد استخدم فيما استخدم للركوب على الثورات مشاريع طائفية ، فنحن اليوم لسنا ضعاف ، ولكننا نضعف أنفسنا في معاونة الإستكبار وحلفاؤه وأدواته في مشاريع التقسيم الطائفي ، فأصبح الإستقطاب الطائفي عنوان المرحلة ، لسنا نخلي طرف الإستكبار وحلفاؤه وأدواته من السعار الطائفي المجنون في المنطقة ، فواقع مؤامرته أوضح من أن يستدل عليه ، ولكن نعتب ونلوم أنفسنا كشعوب وكأمة ، كيف نُساق للصراع الطائفي والمذهبي في اي اختلاف ولو على المستوى الشخصي فضلًا عن السياسي ، اذ لم يعد فقط المفكرين والساسة والمثقفين يعرفون سياسة "فرق تسد" ، بل حتى رجل الشارع العامي يعرف أن هذه السياسة هي لعبة الغرب الأولى في المنطقة ، لماذا هذه الحقيقة تغيب عن وعي الأمة في ابسط الأزمات ، حيث ينبغي أن تحضر !!.... 

مشاريع "سايكس بيكو الطائفي" تجاوزت جناحي الأمة من السنة والشيعة ، فحتى حينما ساد لون واحد في منطقة ما؛ تزرع فتنة بين هذا اللون تحت عناوين أخرى مثل الصراع الإسلامي العلماني في تونس مثلًا ، فـ "سايكس بيكو الطائفي" لا يقبل بسيادة الوحدة الوطنية أو القومية أو الإسلامية في محل ما في المنطقة ، فهذا يستأصل وجودهم من المنطقة ويُبعد هيمنتهم عليها ، بل وصل الحال في استجابة الأمة لمؤمرات الطائفية الى أن يتقاتل أبناء المذهب الواحد لاختلاف في الموقف السياسي ، وراح ضحيتها علماء وشخصيات .. 

هذا الواقع الذي نعيشه لابد أن نرفضه ونلفض كل اجزاءه خارج جسد الأمة ، ولابد أن نعيش صراعنا السياسي في ميدانيه السياسي فقط ، لابد أن نتنافس في البرامج السياسية دون تحويلها لصراعات طائفية ، وسوريا هي النموذج الذي ينبغي أن يُطرح في هذا المقال ، خصوصا أن انعكاس هذا الصراع في سوريا عمّ المنطقة كلها ، الصراع هناك ليس طائفي مذهبي ، كي نستورده هنا وهناك بلباس طائفي حدي مقيت ، وليس صراع وجود بين طائفتين ، حتى تجيش كل طائفة انصارها في ارجاء الوطن العربي والإسلامي ، خصوصاً أن في كل اتجاه وموقف هناك اطياف مختلفة من المذاهب بل من الأديان كذلك ، الصراع هناك صراع مشاريع وبرامج ، صراع قوى دوليه واقليميه ومحلية ، والإختلاف في اتخاذ المواقف مشروع طالما ظلّ في خانة الإختلاف السياسي ، ولا يتجاوزه الى الاعتداء الجسدي ، بل وحتى الارهاب الفكري والترهيب الإعلامي والديني مرفوض....

الصراع اليوم يبدو لأي مطلع على مجريات الأحداث بوعي هو صراع قوى عالمية ، صراع لتوزيع النفوذ على الساحة الدولية ، صراع لاعادة رسم المجتمع الدولي ، صراع ما بعد عالم القطب الواحد ، صراع يشكل معالم الكرة الأرضية المتعددة الأقطاب ، وهذا ما يسميه الإستراتيجيون بصراع التحولات "الجيواستراتيجة" ، في ظل هذا الصراع الأكبر ليس مقبولا أن تخضع الأمة للصراعات المصطنعة استكباريًا ، فهذه الصراعات المصطنعة تمنع أي دور للأمة في الساحة الدولية مستقبلًا كما منعته في الماضي ، هذه الصراعات المصطنعة تمنع بروز قطبية اسلامية تطرح ارادة شعوبها على المجتمع الدولي ، هذه الصراعات المصطنعه ستذيق الأمة ويلات الوصاية عليها من الأقطاب وتمحو ارادتها لسنين قادمة اذا لم يكن للقرن القادم كله...

فيا أمة محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله)؛ أغيثوا السنة والشيعة بتوسيع الأفق والصدور لتقبل الإختلاف السياسي والفكري ، أغيثوا السنة والشيعة بوقف الإستقطاب الطائفي الذي لا يخدم الا عدوهم الصهيوني ، أغيثوا السنة والشيعة بوقف علماء السوء اذ بدأوا بالكذب وتزوير الحقائق لصالح التجييش الطائفي ، اغيثوا السنة والشيعة لأن الصراع الطائفي سيستزف البشر والأموال والمشاعر والقلوب ، يا أمة محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله)؛ قفوا وقفة لله واغيثوا السنة والشيعة من "سايكس بيكو الطائفي" ....

جمعية الدين !! للعقلاء





كتب الأستاذ جعفر رجب مقالًا تحت عنوان "العاقل لا يقلد الأحمق" نقد فيه الممارسات الشعائرية المنتشره ، مقارنًا بين جيل الثمانينات والجيل الحالي ، بعد أن اعتبره جيلًا فكريًا ذهبيًا .. بعد التحية والتقدير للأستاذ جعفر رجب نقول ،، 

أي محاولة لفصل الفكر الديني والخطاب الإسلامي عن شعائر الله ، نكون قد ارتكبنا أبشع انتقائية ، إذ الدين كلٌ متكامل ، وما الممارسات الدينيه المتخبطة تحت عنوان "الدين هو الحل" إلا نتاج مثل هذه الإنتقائية ، وأحيانًا التقاطية فكرية ، دين الله شريعة كامله  لا جمعية تعاونية ، أختار ما شئت وأترك ما شئت ، وليس تراثًا بشريًا كي أنتقي منه ما يعجبني وأرفض الآخر ، أو ألجأ للتأويل ، وليّ ذراع النص بما لا يحتمله ، كي يوافق الهوى والمزاج !! 

الفكر الإسلامي وشعائر الدين يغذي كلٌ منهما الآخر ، فالدين يخاطب الإنسان في كل جوانبه لا العقل فقط !! هذا العقل الذي بات الإسراف في قيمته مرض آخر إلى جانب مرض تأجيره للرموز فضلًا عن إهماله !! فإذا جهل الممارسين أن هذه الشعائر مفلسفة ، فهذا خطأ الممارسة ، لا خطأ الأصل كي تُنتقد مصاديقه !! والحديث عن الممارسات حديث ذو شجون وغصص ،  فتفريغ الشعائر من مضامينها أو تحريفها ، أو الجهل في مضامينها بل والجهل أن لها مضامين لتتحول عند البعض عادات !! هي البلوى التي ينبغي أن تُنقد ، أما الأصل لا ينقد بعيب الممارسة أبدًا ، ولا أجد مسوغًا لنقد الأصل في هذه الحالة فهذه مغالطة لا يقبل بها عاقل !! 

من مفارقاتنا المضحكة المبكية ، أن المثقفين أصحاب الصحوة التي يأسى عليها الأستاذ جعفر ، كانوا ومازالوا ينقدون التيار التقليدي - إن صح التعبير- كونهم حسب الزعم يتبعون النصوص الشرعية والفقهاء ،  بلا عقل ولا مناقشة ، وبالأمس واليوم هؤلاء هم عبدوا (الشهيد الصدر ، والشهيد مطهري ، والدكتور شريعتي) ونصوصهم ، وصاروا من مقدسات أصحاب الصحوة الذين لا يُنقدون ، بينما كلا الممارستين تؤديان إلى نتيجة واحدة هي التطرف إما إفراطًا أو تفريطًا !! والأبلى من ذلك أننا أمة تقدس الأموات فلا نرى المفكر والفقيه ووو إلا إذا رحل ، حينها فقط نقرأ تراثه !! وإلا فبين ظهرانينا مفكرين مجددين بجانب فقهاء نحارير .. كتبوا وخطبوا وقالوا ، ولكن قاتل الله أمراض العقول كم تظلم !!

قيم الثورة الحسينية ومبادئ النهضة الكربلائية ، مازالت في بال هؤلاء الفقهاء والمفكرين ،  وإن كان هناك من قصور أو تقصير ، فيقع على أمة إقرأ التي لا تقرأ بل ولم تعد تسمع حتى ، وإن سمعت فمرضها بإرادتها وقبل ذلك فهمها ، ومع ذلك لا نخلي طرف العلماء والمفكرين بشكل كامل من المسؤولية ، والشعائر التي ينقدها أصلًا لا ممارسةً الأستاذ رجب ، هي الإعلام والصوت الذي يسيّج القضية بقيمها ومبادئها ، ولمثل هذا ابيضت عينا يعقوب من الحزن ، ليس مجرد ابن ضاع !! قاتل الله السطحيه ، بل لأن ولي الله ضيعوه وضيعوا دينه ، فالبكاء وكافة الشعائر هي الباب للدخول على مثل هذه المبادئ والقيم ، ولا ذنب لها في من يقف على الباب ويُعجب بالسياج !! بل وعلى الرغم من هذا الوقوف السلبي ، الشعائر هي التي ستحيي الأمل يومًا ما ، لأنها تحفظ القضية ، دخل الداخلون أم وقفوا عند السياج والباب .. فالحرارة الحسينية في الصدور التي يُلطم عليها جزعاً على المصاب ؛ هي الحرارة التي ستبلغ بقيم نهضته إلى إظهار نور الله في ارضه !

عاشوراء .. صراعات الفهم وحرمة الموسم!

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



النص .. أي نص كان ، يختلف في فهمه القراء والسامعون ، وعلى الفهم تُبنى النظرات والنظريات ، نعم لذلك أسس خاصة حسب النص ، فالنص الديني له أدواته والنص الفلسفي له أدواته والنص التاريخي له أدواته وهكذا بقية النصوص ! فالإختلاف هنا ليس حقًا مطلقًا لكل أحد ، نعم؛ ليس حقًا لكل أحد أن يتكلم في كل مجال ومنحى وعلم باسم الحرية ، التي أصبحت مع اعتذاري للقارئ عنوان لكل عهر فكري - إن صح إطلاق فكري عليها - فالحرية ليست مطلقة في ظل وجود عقل وعقلاء ، بل هي حالة بهيميه ، نعم الكثير يكتبها ويرددها - أن الحرية محدودة - ولكنه في واقعه يحاول ممارسة حريته المطلقه ولو على مستوى الحديث والتنظير في كل شأن !! ولعمري هذا من شأن السفاهة والسفهاء لا الأحرار .

على ذلك فإن اختلافتنا كلها تنشأ من صراع الفهم السابق ذكره ، إما لتصدي من لا يملك أدوات الفهم للتفسير والرأي ، وهذه أم مصائبنا وجذر بلائنا ، الذي ينبغي أن يوضع له حد ، وإما لإختلاف أهل الإختصاص في الفهم ومثل هذا الإختلاف هو حالة صحية ، يتمكن من خلالها عوام الناس  - فلكل علم علماء يكون الناس عوامًا بالنسبة له - اتخاذ موقف وتشكيل رأي ،  باللجوء إلى عقولهم في تمييز كلام أهل الإختصاص ، ومن هنا تتكون اتجاهات العامة في كل شأن كما هو المفروض لا الواقع للأسف ، نعم الحقيقة واحدة ،  ولكن من يدعي ملكها واقعًا سوى المعصوم فقد افترى وخان علمه إن كان له علم ، اذًا الاختلاف واقع لابد أن نعيشه ولا يمكن رفعه ، وعليه لابد لنا أن نتعلم أدب الإختلاف وفنه ، وعمدة ذلك عدم محاولة فرض رأيك على الآراء أولًا ، وثانياً احترام الآخر والنأي حتى عن  التفكير بإقصاءه فضلاً عن محاولات الإقصاء والإلغاء اللاأخلاقيه ، هذا هو أدب وفن الإختلاف لا مجرد مصطلحات منمقه تحمل سمًا منقعًا في طياتها تسم الواقع الفكري ، فليست الشدة في الكلام قلة أدب وليس الأدب الكلام اللطيف في ظاهره ، وباطنه يحوي معاني الإقصاء والإلغاء للآخر . 

عاشوراء .. حدث تاريخي يحوي نصوصًا دينية وتاريخيه ، لعلمائنا وفقهائنا ومفكرينا آراء وآراء وآراء ، وقد اختلفوا في ذلك اختلاف المشرق عن المغرب في مواضع عدة ، وعلى هذا الإختلاف فُرزت الساحة وانقسمت الجماهير ، وأقولها بصراحة فإن هذه الجماهير اختلفت - في كثير من الاحيان - والمواضع بلا أدب وفن الإختلاف السالف ذكره  من محاولات فرض الرأي ومحاولات إلغاء الآخر ، وذلك بشحن الساحة بفتن تلو الأخرى في الموسم العاشورائي ، فكلٌ يريد ابراز فتوته وسيطرة نظرته ونظرياته على الساحة ، دون مراعاة صراع الفهم المفروض علينا واقعًا ، وبذلك كم صارت الساحة بعيدة عن الإمام الحسين (ع) وعاشوراء ، لن أخوض في تفاصيل اختلاف النظرات لعاشوراء لأن ذلك أصبح معلوم ومبحوث في مواضعه ، ولكن أصرخ هنا ارحمونا من التفريط ، بالتشكيكات بلا مستند عقلي ونقلي ، بل لمجرد استحسانات تسمى مجازًا عقليه ، وارحمونا من الإفراط بالمزايدات على الآخر ، ولنتوجه للحسين (ع) الذي نعرف ولندع للآخر ما يعرف ، فإن وضعت في عقلك أن الآخر يستحيل أن يحمل حقًا فقط ضللت ضلالًا بعيدًا !!

عاشوراء بين الثورة والمصيبة !! الشعائر الحسينية ومصاديقها !! تكليفنا في العشرة الأولى !! مواضيع المنبر والخطباء !! مظاهر إجابية أو سلبية هنا وهناك !! ..... وعناوين أخرى هي مثار جدل سنوي ينتهك الذكرى ،  وذلك لشراسة وعنفوان المختلفين في الإقصائية والإلغائية ، لن أناقش أي تفصيل لأي واحدة من هذه العناوين ،  فلكل منها له مباحث  ، ناقشها علمائنا ومفكرينا أهل البحث والمناقشة ، ( سأطرح بعض المصاديق فقط كمثال ولن أخوض في نقاشها في آخر المقال) ، وإذا أردنا استعراضها بانصاف سيطول بنا المقام ،  في عرضها وأدلتها ورد بعضها لبعضها ، ولست هنا لأكتب أن الحق هاهنا في هذه العناوين والمواضيع وألغي نظرك الآخرين ، فالجرح عميق غزير لعله قتل روحيه الكثير في الموسم ، واغتال اخلاصهم في أعمالهم ، إنما أنا هنا لأناشد وأصرخ في كل من ينسب نفسه للحسين (ع) - الحسينيين - فلـنَتعبّد في فهمنا وشعائرنا ، ولنحفظ حرمة الآخر الذي نختلف معه ، وإن أردنا نقد  السلبيات فذلك له مكانه وزمانه وخارج ذلك يؤدي لمفسده ، ولنضع دومًا في بالنا وخياراتنا أننا قد نكون مخطئين ، وأن الآخر قد يكون على حق ، وقد يرى  هذه السلبيات التي ننقدها ايجابيات !! والأهم من كل ذلك  مهما اختلفنا ، لنحفظ حرمة الموسم العزائي المقدس خصوصًا في ليلة الفاجعة ويومها بل وكل الموسم !! 

قبل أن أختم مقالي وكلامي الذي - يعلم الله جل جلاله إني أوجهه لنفسي أولًا ثم لجميع إخواني ، خصوصًا أن في مثل هذا الموسم تكون عواطفنا جياشه وغالبه على أحوالنا لطبيعة الموسم - أود أن أشير لأمثلة لأكون أكثر صراحةً وشفافية ، فليس المقام مقام الإشارة والتلميح ، فأجلى الأمثلة هي شعيرة التطبير ، والتي يتجدد الجدل حولها سنويًا  بلا جدوى - وبالتالي يبطل الكلام فيه لانتفاء الاثر كون المفروض أن الهدف من الحديث أمر بمعروف أو نهي عن منكر لكلا الطرفين - ولأن كل اتجاه يملك أدلته التي يقتنع فيها ، نعم لا بأس من النقاش بقيد العلم والفهم سواء من أهل التخصص أو الأخذ منهم ومراعاة الزمان والمكان ، أما التهريج الذي حول القضية إلى فريقين ،  ولكل منهما جماهير تصيح وتشجع على طريقة الأندية ، هذا التهريج مرفوض قطعًا ويقينًا ، فهو فضلًا عن انتهاك الموسم وقدسية المرتبطات به ، فهو إمعان في اهانة مراجع الدين العظام الذين اختلفوا - وهم أهل التخصص - في مثل هذه القضية ، فإن كنا مطبرين أو لاطمين أو باكين فليكن ذلك كله مخلصًا لله جل جلاله لا عنادًا على هذا وذاك !! ولنترك للآخو خياراته ونقول له بكل أريحيه : تقبل الله .... وهكذا بقية الموضوعات كالتي طرحت في موسمنا المنصرم (قضية توزيع البركة في الشوارع) التي حاول البعض فرض رأيه من خلال خلق جو معارض بطريقة لا أخلاقيه اتهمت الناس في تدينهم وحسينيتهم ، وركز على سلبيات مغفلًا أي ايجابيات ، وترك الآخر بلا اخلاص !!! وكذلك قضية (الممارسات السلبية) مثل الإختلاط في بعض الحسينيات ، فلابد من التوجيه بالتي هي أحسن في مثل هذه القضايا الحساسة ، لوقف هذه الظاهرة المزعجة جدًا دون انتهاك الآخر ، فالغلظة هنا أحيانًا توصل الناقد للطعن في الناس وأعراضهم وهذا ما لا يقبله شريف ! 

ختامًا أدعو الله عز وجل أن يتقبل منا موسمنا ويعوده علينا في سلامة من ديننا معزين لمولانا الحجة (عج) بجده الحسين (ع) . 



محمد حبيب المحميد
١٢ محرم ١٤٣٤
٢٧ / ١١ / ٢٠١٢ 

موقف العشق

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عندما يكون الإنسان حرًا فذاك أمر حسن ؛ ولكن أن تكون الحرية هواء يتنفسه ويختنق حين فقده فذاك هو الإنسان حقًا ؛ فالأول يُقيّد في لحظات إنما الثاني فلا يُمكن تقييده تحت أي ظرف ؛ حتى لو سجن وقيد بالأغلال يبقى هو الحر الذي يُقيد السجان وتلين الأغلال في يده كما يلين الحديد لداوود ؛ والتاريخ يحكي عن أولئك المساجين والمطمورين الذين اقضّوا مضاجع الجبابره والطواغيت وهم في سجِنِهم حتى قُتلوا أو شُردوا في الأرض دونما أي نتيجة في الإتجاه السالب في حرية أولئك ؛ لأن الحرية كانت حرية الروح لا حرية البدن التي لا تعني إلا عبودية تامه للروح ؛ وسجن لكل جميل !!


كانت تلك مقدمة كي نلج في موقف كربلائي بعمق بدل من الوقوف من بعيد ؛ موقف " الحر بن يزيد الرياحي " موقف العشق الذي قلب الإنسان من حالٍ إلى حال ؛ عله من السذاجة بمكان الإعتقاد أن ما حدث للحر تأثر لحظي وانقلاب مفاجئ دون خلفيات كان لها الدور الأبرز في نجاته في ذلك اليوم القيامتي ؛ يوم كان فيه الفرز بين جنة ونار لا أعراف في البين !! ولمعرفة خلفيات هذا الموقف الحر من هذا الإنسان لا نحتاج إلى البحث في كتب التاريخ ؛ والدخول في متاهات المؤرخين وتناقضاتهم ؛ بل يُكتفى بقول المعصوم (ع) بحقه : " أنت الحر كما سمّتكَ أمك " ؛ ويالها من شهادة لخصت الموقف كله ؛ نعم فلا يمكن لتأثر لحظي أن يقلب الأمر إلى عشق مفضي إلى الموت في سبيل المعشوق ؛ وشاهد على ما أقول هو موقف بشر الحافي مع إمامه (ع) كان السؤال الجوهري من الإمام الكاظم عليه السلام حين رأى عبودية بشر في سجن المادة : هل هو حر أم عبد؟ أجابت جارية لا تفقه قول الإمام : بل هو حر!! حينها رسم الإمام طريق الأحرار : لو كان عبدًا لخاف مولاه !! هنا كل الحرية التي بفعلها قلبت حال بشرٍ من لهو وطرب إلى بشر " الحافي " والزاهد العابد !!


نعود إلى كربلاء .. وإلى حُرها الذي أمعن النظر ! نعم أمعن النظر ليعرف في أين وإلى أين وحتمًا قبلها هو يعرف من أين ؛ أمعن النظر ولكن لماذا ؟! لأنه كاد يختنق حين أضاع فهم الحرية ؛ تمعن فعرف أنها تكمن في " التسليم " للمعصوم ؛ حريته كلها في موقف العشق الحسيني الذي أوصل من جعجع بآل محمد في الطريق إلى أن يكون شهيد عشق وحرية بين يدي سيد الشهداء ؛ نعم هنا العبد يكون حرًا بلا مفارقة ؛ ركب الحر السفينة الأسرع والأوسع ؛ وهذه نواميس الأحرار يصلون وإن تأخروا ولكنهم لا يُفوتون الوقت المناسب..


موقف الحر ليس موقف توبة ؛ بل التوبة نتيجة لموقف الحر ؛ فإن كان لابد من عِبرة هنا فهي ليس إمكانية الإنقلاب من حال إلى حال فهذا ما يدركه الوجدان بجلاء وتؤيده الشواهد التاريخية بوضوح ؛ والوجدان أدل من البرهان كما يُقال؛ ولكن العِبرة هنا في كيفية الإنقلاب من حال إلى حال ؛ من نار تنادي هل من مزيد أعدت للكافرين ؛ إلى جنة عرضها السماوات والأرض اعدت للمتقين !! الكيفية بعد كل ما سبق لا تحتاج إلى شرح سوى بضع جمل تلخص الأمر ؛ كُن حرًا في ذاتك وواقعك ؛ لتسلّم إلى الله الأمور ولمن شاء الله أن تُسلم لهم " وسلموا تسليما " حينها فقط ستكون ممن قال عنهم القرآن الكريم " الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه " ؛ وهنا فقط يمكنك أن تقف موقف العشق الذي عبر عنه الحر وأنصار الحسين في كربلاء حين تُستأنف كربلاء ونسمع الصيحة من بيت الله: ألا يا أهل العالم إن جدي الحسين قُتل عطشانًا !!


كم حصان طرواده ؟

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


قصة حصان طروادة قصة شهيرة وردت في التراث الأدبي اليوناني وتحديداً في الإلياذة، وهي باختصار شديد تتحدث عن حصار مدينة طروادة من قبل الإغريق بسبب خلاف نشب بين الإسبرطيين ومدينة طروادة، واستمر ذلك الحصار لأعوام إلى أن دب اليأس في نفوس جند الإغريق، فابتكر أحدهم حيلة الحصان الخشبي كهدية إلى الآلهة وانسحب الإغريقيون إلى البحر، ففرح أهل طروادة بذلك وجروا الحصان بمظاهر احتفالية إلى داخل المدينة، إلا أن الحصان هذا كان بتعبيرنا اليوم مفخخاً، إذ كان مليئاً بجند الإغريق الذين ما إن نامت أعين أهل طروادة، قاموا لفتح بوابة المدينة لبقية الإغريقيون وتم حرق مدينة طروادة وقتل أهلها، وانتصر الإغريقيون بهذه الحيلة.

هذه القصة يعتبرها بعض المؤرخون إسطورة لم تحدث إنما وضعت كحكمة يُستفاد منها، وهذا هي حال التراث الأدبي والفلسفي اليوناني، وعلى قدم هذه الحادثة أو الإسطورة إلا أن الحيلة المستخدمة فيها ما زالت فعالة بشكل مذهل إلى يومنا الحاضر، إذ تستخدم في الميادين السياسية بين الدول في الساحة الدولية، وفي الدولة نفسها أيضاً، ولكن طبيعة الدولة تحوي فئات عديدة، وكل فئة في حاجة إلى حصان طروادة مطلي بلون تعشقه تلك الفئة، وليست الكويت استثناء من ذلك.

تقسيمات المجتمع الكويتي يعرفها الجميع ولا حاجة لسردها، لأن سردها أصبح يثير في الجميع حالة من الاشمئزاز، ولكن ليس من تلك الفئات إنما تلك الحالة ناتجة عن الاستغلال البشع لهذه التقسيمات في بث الفتنة وتأليب كل فئة على أخرى، فليس عيباً أن يكون المجتمع مكونا من فئات عدة لأن طبيعة البشر هي الاختلاف، ولكن العيب هو تحويل الاختلاف هذا إلى خلاف وشقاق من خلال استغلال الاختلافات تلك، وصرف الأنظار عن المشتركات، وتلك الحالة أصبحت مشخصة من قبل الجميع وعلاجها أصبح متوافراً ومعروفاً.

السؤال هنا كم حصان طروادة أدخل على هذه الفئات؟! ففي الانتخابات البرلمانية صار لكل فئة حصان وإذا استعصى الأمر فكان هناك أكثر من حصان، وليس شرطاً أن يكون هذا الحصان ترهيبياً بل ابتكرت السياسة الكويتية حصان طروادة ترغيبي بكل الوسائل المشروعة واللا مشروعة، وبعد قانون المطبوعات الجديد أيضاً تم توزيع حصان طروادة على كل الفئات بأشكال زاهية تبهر الناظرين، وكلها تصب في خانة واحدة وفي جهة واحدة، وهكذا في المجالات كلها.

هذه الحالة سلبت الساحة السياسية الكويتية العمل السياسي الراشد، وسلبت البرلمان دوره المنشود في الرقابة والتشريع، وحولت الصحافة إلى مكتب محاماة يفزع في حال تعرض صاحب الاسطبل إلى انتقاد أو هجوم، فصارت الحياة السياسية والبرلمانية حياة رتيبة يعرف الجميع بدايتها ونهايتها، لذا أصبح الإصلاح الجذري الشامل ضرورة ملحة لترشيد العمل السياسي في الكويت من خلال وضع الكويت على مسار استراتيجي شامل تعمل من خلاله الحكومة، ويراقب المجلس هذا العمل، ويشرع من خلالها النواب.